سعيد حوي
2380
الأساس في التفسير
ينجفل ، فثبته الله تعالى به ، فوطد القواعد ، وثبت الدعائم ، ورد شارد الدين وهو راغم ، ورد أهل الردة إلى الإسلام ، وأخذ الزكاة ، ممن منعها من الطغام ، وبين الحق لمن جهله ، وأدى عن الرسول ما حمله ، ثم شرع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى الروم عبدة الصلبان ، وإلى الفرس عبدة النيران ، ففتح الله ببركة سفارته البلاد ، وأرغم أنفس كسرى وقيصر ومن أطاعهما من العباد ، وأنفق كنوزهما في سبيل الله ، كما أخبر بذلك رسول الله ، وكان تمام الأمر على يدي وصيه من بعده ، وولي عهده الفاروق الأواب ، شهيد المحراب ، أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأرغم الله به أنوف الكفرة الملحدين ، وقمع الطغاة والمنافقين ، واستولى على الممالك شرقا وغربا ، وحملت إليه خزائن الأموال من سائر الأقاليم بعدا وقربا ، ففرقها على الوجه الشرعي ، والسبيل المرضي ، ثم لما مات شهيدا وقد عاش حميدا ، أجمع الصحابة من المهاجرين والأنصار ، على خلاقة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه شهيد الدار ، فكسا الإسلام برئاسته حلة سابغة ، وأمدت في سائر الأقاليم على رقاب العباد حجة الله البالغة فظهر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، وعلت كلمة الله ، وظهر دينه ، وبلغت الأمة الحنيفية من أعداء الله غاية مآربها . وكلما علوا أمة انتقلوا إلى من بعدهم ، ثم الذين يلونهم من العتاة الفجار ، امتثالا لقول تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وقوله تعالى وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً أي وليجد الكفار منكم غلظة عليهم في قتالكم لهم . فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رقيقا لأخيه المؤمن ، غليظا على عدوه الكافر ، كقوله تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ( المائدة : 54 ) وقوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ، رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ( الفتح : 29 ) وقال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ . ( التحريم : 9 ) وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا الضحوك القتال يعني أنه ضحوك في وجه وليه قتال لهامة عدوه ، وقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ أي قاتلوا الكفار وتوكلوا على الله ، واعلموا أن الله معكم إذا اتقيتموه وأطعتموه . وهكذا الأمر لما كانت القرون الثلاثة الذين هم خيرة هذه الأمة في غاية الاستقامة ، والقيام بطاعة الله تعالى ، لم يزالوا ظاهرين على عدوهم ، ولم تزل الفتوحات كثيرة ، ولم تزل الأعداء في سفال وخسار ، ثم لما وقعت الفتن والأهواء ، والاختلافات بين الملوك ، طمع الأعداء في أطراف البلاد ، وتقدموا إليها ، فلم يمانعوا لشغل الملوك بعضهم ببعض ، ثم تقدموا إلى حوزة الإسلام ، ولله الأمر من قبل ومن